اخبار ساخنة
12/12/2017 - 10:15:50 pm
|
“الصرخة المخنوقة”: الإغتصاب كسلاح إبادة في سوريا


ببلش أنا ولا بتبلش إنت؟”، لم يتفوه بهذه العبارة شخص لغيره داعياً إياه إلى البدء بعملٍ، يستلزم أن ينوب واحدهما عن الثاني للإقدام على جولاته، كنقل بعض الأغراض من مكانها مثلاً. هذه العبارة نطق بها عسكري بعثي لزميله أمام مريم، المعتقلة السورية في أحد سجون بشار حافظ الأسد، مستفهماً منه عن الذي سيشرع في الإنقضاض عليها، واغتصابها. ذكرت مريم هذه العبارة على مسمع كاميرا الصحافية والمخرجة مانون لوازو في فيلمها الوثائقي، “الصرخة المخنوقة”، الذي يدور حول استخدام نظام الأبد لسلاح الإغتصاب ضد النساء في سوريا. بنبرة مرتعبة، أكملت مريم حكايتها، التي لا تتوقف عند التفظيع الجنسي بها، بل أنها تتواصل في ممارسات أخرى بحقها، وبحق الكثيرات ممن تعرضن لما تعرضت له. لا تنتهي حكاية مريم بعد اغتصابها، بل أنها تبدأ معه، لوازو تشدد على ذلك. بعدستها، وتعليقها، وطوال أكثر من ساعة، سعت إلى التأكيد على كون سلاح الإغتصاب لا يبيد السوريات حين استعماله لقمع أجسادهن فقط، لا يبيدهن عندما يخلع العسكر باب المنزل، أو يفتحون باب المهجع، ويصدعونهن، لكنه، يبيدهن بطريقة نهائية. ذلك، أنهن، وما أن ينصرفن من السجون، أو من معامل التنكيل بهن، حتى يجري طردهن، ونفيهن من مواطنهن المجتمعية، التي تتنكر لحالتهن وتتكتم عليها، أو تنظر إليهن بعيون الشفقة، أو تحولهن في عيونها إياها إلى مرذولات الحضور، وبالتالي، لا بد من التخلص منهن. هذا كان وضع خولة، التي اغتصبها جنود الأسد، وبعد فترة وجيزة، أكمل أباها اقترافهم، وقتلها حفاظاً على شرفه الأهلي. الحكاية نفسها تتكرر مع أخريات: من جهة، يغتصبهن نظام الأبد، كي يدون قوته فيهن، ومن جهة أخرى، تنبذهن مجتمعاتهن إلى درجة القضاء عليهن. لا منزلة لهؤلاء النساء، قبل إغتصابهن، وبعد اغتصابهن، وخلال اغتصابهن، هن أجساد لتسجيل كبت الذكور، ثم، هلاك النظام، ثم، انغلاق المجتمعات، وعلى الرغم من ذلك، وعندما ينجون، يقاومن. يكفي أن يكن على قيد العيش، والكلام، لكي يثبتن أن الأبد، ومهما فعل، لن يغتال قدرتهن على الإستمرار بعد “تجحيمه
 

|
المزيد من الاخبار ساخنة
تعليقات فيسبوك
التواصل الاجتماعي
تصويت واستطلاع رئي
ارشيف الموقع